النويري
20
نهاية الأرب في فنون الأدب
معاوية ، فإن بايع لك فعلىّ أن أقلعه من منزله . قال [ علىّ ] [ 1 ] : واللَّه لا أعطيه إلا السيف ! ثم تمثّل : وما ميتة إن متها غيّر عاجز [ 2 ] بعار إذا ما غالت النفس غولها [ 3 ] فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنت رجل شجاع ، لست صاحب رأى في الحرب ، أما سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « الحرب خدعة » [ 4 ] ؟ فقال : بلى . فقلت : أم [ 5 ] واللَّه لئن أطعتنى لأصدرنّهم بعد [ 6 ] ورود ، ولأتركنّهم ينظرون في دبر الأمور لا يعرفون ما كان وجهها ، في غير نقصان عليك ولا إثم لك . فقال : يا ابن عباس ، لست من هنيّاتك [ 7 ] ولا من هنيّات معاوية في شئ ، فقلت له : أطعني ، والحق بمالك بينبع [ 8 ] ، وأغلق بابك
--> [ 1 ] ثبت هذا في تاريخي الطبري وابن الأثير . وسقط من المخطوطة . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) وتاريخى ابن جرير وابن الأثير ، وجاء في ( ص ) : « م » . وجاء في ديوان الأعشى ص 175 : « فما » . [ 3 ] الغول : ما اغتال النفس وأهلكها ، يقال « غالته غول » إذا وقع في مهلكة . والبيت للأعشى في ختام قصيدة . . وقد اقتدى بعلى بن أبي طالب في تمثله بهذا البيت أبو العباس السفاح ، فإنه لما خرج يدعو إلى البيعة قال : من أحب الحياة ذل ، ثم تمثل يقول الأعشى : فما ميتة : إن متها . . . الخ . [ 4 ] « خدعة » بسكون الدال مع فتح الخاء أو ضمها أو كسرها ، أو بفتح الدال مع ضم الخاء ، والمراد أن أمر الحرب ينقضى بخدعة . [ 5 ] « أم » كذا جاء في المخطوطة . وهى بمعنى « أما » الاسنفتاحيه التي تجىء للتنبيه وتكثر قبل القسم ، ولكن ألفها الأخيرة حذفت عن قلة ، وقد جاءت « أما » في تاريخي الطبري وابن الأثير . [ 6 ] كذا في ( ن ) كما جاء ابن عند ابن الأثير وغيره ، أي : أن ما يكون من حالة معهم حينئذ كحال من يرجع قوما عن الماء بعد وروده . وفى ( ك ) و ( ص ) : « بغير » . [ 7 ] « هنيات » تصغير « هنات » أو هنوات » ، وكل من هذه الكلمات تذكر عند إرادة خصال غير حسنة . [ 8 ] ينبع : قرية ذات نخيل وزرع ومياه في غرب المدينة المنورة ، على شاطى البحر . وفيها مال لعلى .